
بقلم: أمل حسن
لم تكن مكة المكرمة في يوم من الأيام مجرد بقعة جغرافية عادية على خارطة العالم، بل هي مهوى الأفئدة، وقبلة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، ورمز السلام والأمان الذي اختاره الله تعالى لعباده. وحين تتجرأ أي يد آثمة أو فكر مأزوم على استهداف هذه البقعة الطاهرة، فإن الجرم لا يستهدف مدينة أو دولة بعينها، بل يعلن عداءً صريحاً لكل القيم الإنسانية والمقدسات الدينية التي أجمعت عليها الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل.
إن استهداف البيت الحرام ومهبط الوحي، سواء عبر الصواريخ الباليستية العشوائية أو المؤامرات التخريبية الحاقدة، يمثل سابقة تكشف الوجه الحقيقي للميليشيات والجماعات التي لا ترقب في مؤمن إلّاً ولا ذمة. كيف لمدّعٍ العروبة أو الإسلام أن يوجّه فوهات مدافعه وقذائف غدره نحو الكعبة المشرفة؟ إن هذا التعدي السافر يجرّد هؤلاء المعتدين من كل رداء ديني أو أخلاقي، ويضعهم في مواجهة مباشرة مع إرادة أمة بأكملها ترفض المساس بحرمها الآمن.
لقد وقف أبطال الدفاع الجوي السعودي درعاً حصيناً وعيناً ساهرة لحماية هذه الأرض المقدسة، مسجلين في التاريخ مواقف بطولية أجهضت كل محاولات الغدر قبل أن تدنس سماء الحرم الطاهر. هذا اليقظة الدفاعية لا تحمي حدوداً سياسية فحسب، بل تصون مهبط الرسالة وعقيدة المسلمين، مؤكدة أن أمن الحرمين الشريفين خط أحمر لا تهاون فيه، ولا مجال للمساومة حول أمان قاصديه من الحجاج والمعتمرين.
إن كل محاولة يائسة للنيل من أمن مكة لا تزيد الأمة الإسلامية إلا تلاحماً ويقيناً بوحدة صفها ضد أصحاب الأجندات التخريبية. ستبقى مكة المكرمة واحة للأمن والسلام، عصية على كل معتدٍ، ومحمية بعناية رب العالمين الذي جعل بيته آمناً، ثم بسواعد رجال نذروا أرواحهم للذود عن أطهر بقاع الأرض، لترتفع المآذن دوماً بالحق خافقة، وتخيب كل مساعي الظلام أمام نور البيت العتيق.







Leave a Reply