
أكد خبراء الفلك أن شهر أغسطس من عام 2026 سيقدم لمرتادي السماء وليالي الرصد الفلكي وليمة سماوية غير مسبوقة، بما يجمعه من ظواهر فلكية نادرة ومتعددة. فإلى جانب كسوف شمسي كلي فريد، يتزامن الشهر مع ذروة واحدة من أشهر زخات الشهب السنوية، ويوفر فرصًا مميزة لرصد الكواكب والكوكبات الصيفية، مع ترقب محتمل لظهور مستعر نجمي (نوفا) في نظام نجمي بعيد.
يتخلل الشهر أيضًا حركات قمرية بارزة، منها الاقتران القمري الذي يتزامن مع الكسوف الشمسي، ووصول القمر إلى طور البدر مع نهاية الشهر، مصحوبًا بخسوف قمري جزئي عميق.
كسوف كلي يتزامن مع ذروة البرشاويات: حدث سماوي نادر
يعد الكسوف الشمسي الكلي في 12 أغسطس 2026 الحدث الأبرز، والذي يتزامن مع ذروة نشاط زخة شهب البرشاويات، في تقارب فلكي نادر. لن يكون هذا الكسوف مرئيًا من مناطق واسعة في العالم العربي.
- مسار الكسوف الكلي: سيمتد شريط الكسوف الكلي ضيقًا عبر سطح الأرض، بدءًا من القطب الشمالي، مرورًا بالحافة الشرقية لغرينلاند والجزء الغربي من آيسلندا، وصولًا إلى شمال شرق إسبانيا، وينتهي في جزر البليار بالبحر الأبيض المتوسط.
- الرؤية في إسبانيا: تعتبر مناطق شمال إسبانيا الأكثر حظًا من حيث الكثافة السكانية ضمن مسار الكسوف، حيث سيستمتع الراصدون بمرحلة الكسوف الكلي التي تدوم حوالي دقيقتين.
- احتمال مشاهدة شهب البرشاويات أثناء الكسوف: من المشاهد السماوية الاستثنائية التي قد تحدث، وإن كانت ذات احتمال ضعيف، رؤية أحد شهب البرشاويات الساطعة يخترق الظلام التام للكسوف الكلي.
- الكسوف الجزئي: بينما الكسوف الكلي محصور جغرافيًا، سيكون الكسوف الشمسي الجزئي مرئيًا من مناطق واسعة تشمل معظم أوروبا، وأجزاء من شمال غرب أفريقيا وكندا، وجزءًا صغيرًا من الولايات المتحدة، وبعض دول المغرب العربي.
كسوف عربي منتظر في عام 2027
يتزامن الكسوف الشمسي الكلي ليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 مع لحظة الاقتران لشهر ربيع الأول، في الساعة 08:37 مساءً بتوقيت مكة المكرمة. يحدث هذا الاقتران بعد غروب الشمس والقمر في مكة المكرمة في ذلك اليوم.
بناءً على الحسابات الفلكية، سيكون الخميس 13 أغسطس متممًا لشهر صفر، وتكون الجمعة 14 أغسطس غرة شهر ربيع الأول.
يبرز هذا التزامن العلاقة الوثيقة بين حركة القمر والكسوفات الشمسية، حيث لا يمكن أن يقع الكسوف إلا عندما يكون القمر في طور الاقتران، ويمر بالقرب من إحدى عقدتي مداره، ليحجب ضوء الشمس كليًا أو جزئيًا عن أجزاء معينة من الأرض.
ولمحبي الكسوفات الكلية، لن يكون الانتظار طويلاً، ففي 2 أغسطس 2027، سيشهد العالم العربي واحدًا من أطول الكسوفات الشمسية الكلية في القرن الحادي والعشرين. سيمتد مساره عبر شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بما في ذلك مصر والسعودية واليمن. قد تصل مدة الكسوف الكلي إلى ست دقائق في بعض المواقع، مما يوفر فرصة فريدة للبحث العلمي والرصد الفلكي.
البرشاويات: ذروة مثالية للرصد
على عكس الكسوف الشمسي، ستكون زخة شهب البرشاويات متاحة للرصد من معظم أنحاء العالم، شريطة توفر سماء صافية بعيدة عن التلوث الضوئي.
- بداية النشاط وذروته: تبدأ البرشاويات نشاطها تدريجيًا في النصف الثاني من يوليو، وتزداد كثافة الشهب في أوائل أغسطس، لتصل ذروة نشاطها في الساعات الأولى من صباح 13 أغسطس.
- ظروف رصد مثالية: من المتوقع أن تكون ظروف الرصد مثالية هذا العام، حيث لن يؤثر ضوء القمر على مشاهدة الشهب خلال ليلة الذروة، مما يوفر سماء مظلمة بشكل استثنائي، خاصة في الأماكن النائية.
- معدل الشهب: في المواقع المظلمة تمامًا، يمكن رصد ما يصل إلى 100 شهاب في الساعة، بينما يظل بالإمكان رؤية عدد جيد من الشهب حتى في المناطق ذات التلوث الضوئي المتوسط.
- أفضل وقت للرصد: ينصح بالرصد من بعد منتصف الليل وحتى قبيل الفجر، حيث يكون موقع الراصد على الأرض في الجهة المواجهة لاتجاه حركة الأرض حول الشمس، مما يزيد من فرص اصطدام الغلاف الجوي بجزيئات المذنب.
- أصل التسمية: سميت البرشاويات بهذا الاسم لأن الشهب تبدو وكأنها تنطلق من كوكبة برشاوس (حامل رأس الغول)، التي ترتفع في الأفق الشمالي الشرقي بعد منتصف الليل. ينصح بالنظر إلى أكبر مساحة ممكنة من السماء، حيث يمكن أن تظهر الشهب في أي جزء منها.
الكواكب في سماء أغسطس: الزهرة، زحل، المشتري، والمريخ
تضيف الكواكب اللامعة إلى روعة سماء أغسطس:
- الزهرة: يواصل كوكب الزهرة تألقه كنجمة المساء، حيث يظهر بسهولة فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس. على الرغم من غروبه السريع، إلا أن لمعانه الشديد يجعله سهلاً للتعرف عليه. سيظل الزهرة مرئيًا في سماء المساء خلال الأشهر القادمة قبل أن ينتقل إلى سماء الفجر في نوفمبر.
- زحل: بعد منتصف الليل، يظهر كوكب زحل كنقطة مضيئة ثابتة في السماء الجنوبية الشرقية. يمكن للمراقبين بتلسكوب صغير رؤية حلقاته الشهيرة وبعض أقماره كنقاط ضوئية صغيرة.
- المشتري والمريخ: قبيل شروق الشمس، يشرق كل من المشتري والمريخ فوق الأفق الشرقي، مقدمين مشهدًا لافتًا في سماء الفجر، بالتزامن مع بدء ظهور كوكبات الشتاء، إيذانًا بتغير المشهد السماوي مع الفصول.
احتمال ظهور مستعر (نوفا) يضاهي لمعان النجم القطبي
يحمل أغسطس احتمالًا فلكيًا آخر يثير ترقب الفلكيين، وهو وصول ضوء انفجار مستعر (نوفا) في النظام النجمي الثنائي ‘تي كورونا بورياليس’، الواقع في كوكبة الإكليل الشمالي، على بعد حوالي 3000 سنة ضوئية من الأرض.
- تكوين النظام: يتكون النظام من قزم أبيض شديد الكثافة يدور حوله عملاق أحمر. يقوم القزم الأبيض بسحب الغاز من النجم المرافق، ومع تراكم هذه المادة على سطحه، قد يصل النظام إلى حالة حرجة تؤدي إلى انفجار نووي حراري مفاجئ على سطح القزم الأبيض، وهو ما يعرف بظاهرة المستعر (النوفا).
- اللمعان المتوقع: في حال حدوث الانفجار، قد يصل لمعان ‘تي كورونا بورياليس’ إلى مستوى يقارب لمعان النجم القطبي (بولاريس)، لكن هذا السطوع سيبقى لبضعة أيام فقط قبل أن يتلاشى تدريجيًا.
- إمكانية الرصد: يمكن البحث عن هذا المستعر بعد اختفاء الشفق المسائي في الأفق الجنوبي الغربي. قد يكون رصده بالعين المجردة ممكنًا إذا بلغ اللمعان المتوقع، بينما يوفر استخدام المنظار الثنائي رؤية أوضح.
درب التبانة: لوحة صيفية في سماء أغسطس
لا تقتصر جمال سماء أغسطس على الشهب والكواكب فقط، بل تعد هذه الفترة من أفضل أوقات العام للتعرف على العديد من الكوكبات والنجوم اللامعة بالعين المجردة.
- كوكبة العقرب والقوس: في الأفق الجنوبي، تبرز كوكبة العقرب بشكلها المميز، ويتوسطها النجم الأحمر العملاق ‘قلب العقرب’. وإلى الشرق منها، تقع كوكبة القوس التي تشبه ترتيب نجومها ‘إبريق الشاي’، وتشير إلى الاتجاه العام لمركز مجرة درب التبانة.
- شريط درب التبانة: في المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي، يظهر شريط درب التبانة ممتدًا عبر السماء كحزام ضبابي باهت، وهو في الحقيقة الضوء المتجمع لمئات المليارات من النجوم التي تشكل مجرتنا.
- الكوكبات الشمالية: في السماء الشمالية الغربية، يظهر الدب الأكبر، وإلى جواره الدب الأصغر، وفي نهاية مقبضه يلمع النجم القطبي (بولاريس)، الذي يشير إلى اتجاه الشمال الجغرافي. أما في السماء الشمالية الشرقية، فتبرز كوكبة ذات الكرسي (كاسيوبيا) على هيئة الحرف W، وهي سهلة التعرف عليها وتساعد في تحديد مواقع العديد من النجوم والأجرام السماوية المحيطة بها.
- مثلث الصيف: يُرصد ‘مثلث الصيف’ فوق الرأس خلال أمسيات أغسطس، وهو من أشهر الأنماط النجمية، ويتكون من ثلاثة نجوم لامعة هي: النسر الواقع (فيغا) في كوكبة القيثارة، والنسر الطائر في كوكبة العقاب، وذنب الدجاجة في كوكبة الدجاجة. يمثل هذا المثلث دليلًا للتجول بين الكوكبات ويقود إلى العديد من السدم والعناقيد النجمية التي يمكن رصد بعضها بالمناظير أو التلسكوبات الصغيرة.
‘قمر المرزم’: بدر أغسطس
ختامًا، يشهد القمر وصوله إلى طور البدر في نهاية الشهر، متزامنًا مع خسوف قمري جزئي عميق، يُعرف محليًا بـ ‘قمر المرزم’، مما يضيف حدثًا قمرًا آخر إلى قائمة الظواهر الفلكية الغنية في هذا الشهر الاستثنائي.












Leave a Reply